Jun 27, 2019

الحبّ أبجدية وغرقت في الألف | حكاية نادي كتاب


الحبّ أبجدية وغرقت في الألف | حكاية نادي كتاب

ملاحظة: في النص أدناه حب وودّ كثيران قد لا يتناسبان مع أصحاب القلوب الصغيرة !

حنان فرحات | 2019

كولومبوس- أوهايو



إن النبتة، والطفل والفكرة، يكبرون ويتألقون يوماً بعد يومٍ إن تعهدناهم بالاهتمام.
ويُقال الكثير في أهمية الاستمرار على الشيء حتى يصبح عادة، حتى إن البعض يتمسكون بالأرقام، فيربطون المثابرة برقم 21 أو 30 أو غير ذلك...

لكنّ التجربة خير برهان في هذا المجال، وإليكم قصتي.

21  آب 2016

اجتمعتُ و4 فتيات (سنى - بيان - آلاء - لين)، على فكرة نادٍ للقراءة. كانت الفكرة خلابة: اسمٌ للنادي؟
هل يكون ألف باء؟ أم يكون همزة؟ أم نون؟ تكاثرت في مخيلتنا الأحرف، واجتمعت في حضرتنا الأفكار والصور لفواصل كتبٍ وأكواب شاي وقرّاء كثُر كثُر!

ولمّا استقرينا على الاسم البديع، "ألِف"، وطُبعت في قلوبنا المحبة له، احترنا في شعاره... تارةً نكتب "أ" وأخرى نرصف فيها كتباً يتكئ عليها الحرف، ومرّاتٍ نزيد كوب شاي، ثمّ بعد لقاءين أو ثلاثة، كان شعاره الجميل.

وأمّا الألوان فما اختُلِف عليها... كل ما هو فرِح سيَدُلّ علينا... سيكون ألِف علامة للبهجة، وسيجمع محبي القراءة، ومحبي الكتاب على وجه الخصوص.

وأما النشاطات فعصفنا أذهاننا لما يكفي أشهراً عديدة... وجعلنا في بالنا للنادي روزنامة ثريةً، حتى لم نعد نرى غيره حتى قبل أن يولد.
شعار نادي ألِف للكتاب

16-أيلول 2016

أطل شعار ألِف على العوالم الاجتماعية يسترق النظر على ردود الفعل. هل سيحبه الناس؟ هل سيتقبلونه؟ هل سيقبلون به صديقاً صدوقاً؟
أصبح لألف صفحات على موقعي انستغرام وفيسبوك. خلال يومين، أًصبح له 500 متابع ... ها هو يضع قدميه الصغيرتين على الأرض. إنه يستعد للحبو!



25 أيلول 2016

لقاء ألِف الأول انعقد.
كانت كل واحدة منا مقطبة الحاجبين تحاول أن تبتسم. هل سيحضر أحد اللقاء؟ ما الذي يهم. نناقش الكتاب وحدنا. خمس فتيات يكفين لإدارة حوار حول كتاب "أم سعد" لغسان كنفاني. ونأكل الحلوى وحدنا، لا مشكلة. صرنا نحدّث بعضنا بذلك مداراة لقلوبنا من خيبات الأمل. بعد إعداد شهر، سيكون صعباً علينا ألا نرى مناصرين لفكرتنا، محبّين لجلسات القراءة...
وما ان اقترب موعد اللقاء حتى علا وقع الأقدام.. واحد، واحدة، ثلاثة، اثنان، وهكذا حتى صرنا سبعة وعشرين وربما بلغنا الثلاثين.
اتّسعت مُقَلنا مع ازدياد الوجوه المطمئنة، وهدأ روعنا من البدايات... لم يعد للحضور لاحقاً نصف من حضر ذلك اللقاء. لكن النصف الثاني بقي، وهذا ما يهم. كان كل لقاء بعد ذلك يكسبنا صديقاً جديداً على الأقل، ومهما غابت الوجوه عنّا، كنّا نوقن أنهم سيعودون ولو بعد حين.

صورة من اللقاء الأول



4 كانون الأول 2016

زرنا معرض الكتاب، وكان ذلك أول مشوار لنا كعائلة. أحسسنا بروح الفريق، ونُبلِ الهدف. لا شكّ بأن الخوف من القادم قد كبّل أيدينا عن التوسع كثيراً في النشاطات، والجموح بعيداً في التصورات، لكننا كنا نمشي خطوة خطوة. كان ألِف يسير، وذلك كان ما يهم.
 
دخلنا عام 2017 بقوة. كنا شعلة تتقّد حماسة، فاستضفنا كُتّاباً عبر سكايب وعبر الهاتف، وجربنا دمج الفيلم القصير مع المناقشة، فاشتدّ عود الفريق وثبتَ الحضور وأصبح شعورنا بالانتماء للنادي واضحاً كالشمس. وعلى ذكر الشمس، كانت لنا خريطة صيف خلابة، تنقلنا فيها بين بيروت وصيدا وبرالياس فتعرفنا على قرّاء في مدرسة الإيمان في صيدا، واستمتعنا بالنقاش مع نادي القرّاء في بيروت، وتذوقنا طعم المناقشة في مكتبة برالياس العامة. 
كما أصبحت للنادي علامته المميزة؛ فواصل القراءة الخاصة به! 

أول فواصل كتب اعتمدها النادي


29 أيلول 2017

السنوية الأولى.
لبس النادي أبهى حلله، وتألق للاحتفال بعيده الأول. ها هو قد كبر عاماً، ونحن ننظر إليه كما لو أنه حلم ينزل من السماء. لم تصبح كثير من أفكارنا حقيقة بعد، لكن في الوقت متسع، والقليل الدائم يصنع فارقاً.
اجتمع أعضاء النادي على غداء تكريمي نظمته مدرسة الروافد، تخلل جلسات نقاش حول مسار النادي، ثم نشاط تبادل الكتب بعد عرض فيديو يلخص نشاطات النادي في السنة السابقة.
كانت الصورة الجماعية مسك الختام، ولا زالت تطبع على وجوهنا الابتسامة كلما مرت في البال.  


الكتب التي تم تبادلها في الذكرى السنوية الأولى


في عامه الثاني، وبالتنسيق مع خدمة التوصيل المجاني للكتب: بوكبوست، تم تأمين حسم خاص على قوائم ألِف للكتب وحسم خاص بحمَلَة بطاقة عضوية نادي ألِف. استضاف اللقاءات عدة مراكز، منها بيت ليان ومركز بصمات، وكرر زيارته إلى معرض الكتاب وإلى نادي القرّاء في بيروت، ثم توالت اللقاءات حتى السنوية الثانية. أصبح له ملصقات تحمل شعاره وبطاقات عضوية واكسسوارات اللقاء، لكن الأمر لم يكن بالسهولة التي يبدو عليها. واجهتنا مشاكل ومواقف محبطة. كانت لنا لقاءات بقلّةٍ من الحضور، وتوتّر قبل نقاش مشحون، وإعدادٌ مضطرب في غمرة انشغالات، وخوف من مستقبل يتأرجح على كفّ عفريت. بدأ عقد فتيات النادي الأُوَل ينفرط. سافرت الأولى وهمّت الثانية بالسفر. ولا شيء واضح في الأفق عن مصير البقية. أصبح السؤال يطرح نفسه بقوة: هل ستستمر الحكاية؟!




30 أيلول 2018

اللقاء ال 22.
بذلة الغوص والفراشة، نوقش الكتاب الذي كُتب بجفن العين اليسرى، ثم احتفل الأعضاء بالسنوية الثانية. تناولوا الطعام والحلوى وتم تبادل الكتب. كان الحضور كثيفاً، لكن بعض الوجوه كانت غائبة. أصبح غياب البعض مؤلماً بعد أن الحضور مفرحاً. لكنّ على النادي أن يستمرّ. على الفكرة أن تبقى لأجل الفكرة، لا لأجل الأشخاص.
ترك الجميع رسائلهم لألِف الجميل يومذاك. "أنجز لو بعين واحدة"، "نادي ألف، محطة تغيير"، "ألِف هو أحد الصرخات التي قال عنها درويش: وأصرخ لأعلم أنني ما زلت حياً..."، وغير ذلك الكثير.

الرسائل التي تركها الحاضرون للنادي





كُتب بهيةٌ نوقشت بعد السنوية. كانت الاختيارات موفّقة، بعد أن كان الموضوع تحديّاً في البداية.

29 نيسان 2019

اللقاء ال29. الدجاجة التي حلمت بالطيران. نوقش الكتاب.
كان الأمر صدفة غريبة، دجاجة تحلّق بعيداً عن السرب، تعيش الاختلاف لكنّها تقتنع أخيراً أن الاستمرار يحتاج إلى تضحيات. تركت ابنها فرخ البط – الذي لم يكن ابنها ولكنّها من قام بتربيته- يحلّق مع بني جلدته لأن مصلحته تصبّ في ذلك. ثم غادرت بالطريقة التي تراها مناسبة.
وها هو ألِف، يحلّق ويغرّد، حيث تصبّ مصلحته، في أيدٍ أمينةٍ، بين بني جلدته -قرّاؤه وأبناؤه-، بعد أن كان لي شرف إدارته لمدة سنتين وسبعة أشهر. يلقي التحية إليّ من بعيد، كما يفعل فرخ البط للدجاجة كلما بدا لها في السماء محلّقاً.

جرى التنسيق لنقل المهمات، والمساعدة قدر الإمكان لانطلاقة أقوى وأثبت. تم التحضير لمفاجآت في سير اللقاءات، الجو مفعم بالحماس، وهذا ما يهم! 



8 حزيران 2019

إنه يوم زفافي لشريك العمر الذي كان "ألِف" أحد الأسباب التي وحّدت طريقنا.
ألِف حاضرٌ بالعزيزات اللواتي زدن الزفاف سحراً.
ألِف كان في العين والعقل، وصار أقرب إلى القلب منذ ذاك اليوم...





احضروا لقاءات ألِف فإنها -والله- مُذهبة للكدر والغم، تضفي إلى الحياة لوناً بهياً لا تجده في غيرها مهما تلوّنت أجنحتكم!


رابط صفحة نادي ألِف للكتاب على فيسبوك:

رابط النادي على انستغرام: 

Dec 24, 2018

كسرٌ وجبرْ

لقد كان مكانه محفوظاً... لكن ما كل شيء يُقدّر له البقاء. وبالرغم أن أيامي معه كانت جميلة، لكنّ استمراريتنا سوياً لم تكن لتكون بالضرورة ذات منفعة... بل بالعكس، فمحاولته الاعتداء على مكانة غيره وتمدده يمنة ويسرة من دون إذن اضطرتني أن أتخذ تدبيراً جاداً.. لكنني قلتُ أصبر. فهو قد استوطن قطعة من قلبي، وأصبح جزءاً من ماهيتي، يشار إليه كما لو أنه لي، يحزنني سوء حاله ويشرق وجهي متى تحسّن...
مرت الأيام والأسابيع والشهور. يوماً يحزن ويألَمُ فيُكدّر صفو أيامي، ويوماً يهدأ فأستكين وأقول "تعقّلَ الصبيّ" ،ثم يغافلني ويعتدي على غير مكانته فيَّ فأغضب وأتوعّده بأن أنتشله من جذوره فلا أبقي له ذكرى ولا أثراً..
وكنت، كلما أحزنني، هممت باجتثاثه من أصله، فتهدّئ "هي" من روعي وتؤجلني إلى أن يصير في الوقت متسع... فهو، إن ذهب، سيترك أثراً ولو بادئ الأمر.. وليس بمأمون غدره ولا ثأره.. وسيحفر مكانه هوّةً لا يكويها إلا الوقت.. ولا يوقف نزيفها إلا الانتظار والتصبّر...
ويوماً ما، أشرقت الشمس. كان في الوقت متسع، وكان هو قد ترنح واعتدى إلى ما شاء الله، ولم يعد للصبر عليه حجة.. فقررنا أنا و"هي" التساعد حتى نتخلص منه.
قالت: أولاً تنسين كل ما يتعلق به. وجوده وأثره وماضيه... كأنك مخدّرة!
ثم نحاول أن نزعزعه ب"قوة" العقل والمنطق لعل ثقته بنفسه "تهتز"..
ثم بعد ذلك نلجأ إلى القوة الفعلية، فأمدّ يدي إليه وانتزعه بكل ما أوتيت من قوة...
وإلا، فإننا نعيد ما اتفقنا عليه حتى يتم الأمر.. ومتى احتجت أن ترتاحي، كان لك ما أردت.
ولما انصعت لها، وسلمت أمري وأمره إليها، وكان ما كان من شدّ وأخذ وردّ، كدت أشفق عليه منها، وصرت استذكر محاسنه، وأنه لو لم يكن وفياً لما تشبث بي هكذا، وكدت أنسى اعتداءاته ونكرانه للجميل لوهلة، وهممت بأن أمسك يدها واحثها على العدول عن مهمتها، لما رأيتها ابتسمت وقد انتزعته من مكانه بعدما أخذت قطعة من قلبي معه! ترك المغضوب عليه حفرة مكانه، بانتظار الوقت أن يجبر كسر غيابه...

#تحت_يد_طبيبة_الأسنان
#حملة_لا_تتعاطفوا_مع_أضراس_العقل

حنان فرحات | ٢٠١٨

Oct 17, 2018

ملاك بالسما

" ساكن بشقة مستأجرها ابني الله يرحمه. كان عسكري وتوفى بحادث سير على طريق - -.
توفى من سنة وشهرين.

عندي غيره بنت. زوّجتها من شهر ونص. كانوا توأم. بوعى كل يوم الصبح الساعة 5. بشرب ارغيلة ساعة وبنزل من بيتي ب-- عبيروت. بوصّل مرتي عشغلها بال-- وبشتغل عالسيارة كل النهار. الساعة 5 بجيبها ومنرجع عالبيت.

بتضل الارغيلة بصندوق السيارة. بس كون ناطر عند الكهربجي او بمحطة البنزين بتسلى فيها. واذا مارق من منطقة-- بمرق عند امي بأرغل نص ساعة.

عم حاول اتركها. مرتي قالت اذا بوقّف الارغيلة بتوقّف هي تدخين. قلتلها ماشي، مسكت نربيش الأرغيلة جالس، وقلتها ليكي وقّفتو. كل ما وقّف بترجع بتعمل قهوة. مش طيبة القهوة بلا شي. برجع بقلها ولعيلي نارة.

لو ما بتشتغل كانت بتفقع. هيديك المرة رِجِعت عالبيت قالتلي اتسلينا أنا وابنك. كنا عم نحكي من الصبح. مديتلها ايدي ميكروفون وقلتلها "بالله؟ شو قلك!" بتضل ماسكة هالصورة وعم تبوسه. عجبينه وعخدوده. أنا بحبها كتير. صورتها على طول معي. شو بدي أعمل... أنا بقوّيها، وبس اجي عالسيارة بحكي مع حالي. ببلش هزّ كلّي سوا. بس توفى بيي من 3 سنين صار معي الضغط. وبس توفى ابني صار معي مرتين.

يرحم ترابه. صار عنا ملاك بالسما".

حنان فرحات | ٢٠١٨

Sep 24, 2018

ظل

كانت شجرةً عملاقةً، تحب الجميع ويحبونها.. وكانت تطرح ظلها على الأرض ليحبوَ الأطفال، وعلى الحائط ليتسلق الفتيان، ثم تتطلع إلى أعلى فتفرش بقاياه على الشرفة كي يجلس الكبار...
ثم جاء يوم وكبر الطفل الذي كان يحبو، وما عاد متسلقاً للجدران، فقد وجد له قلباً مستَقَرّاً. هوى الوالد بالفأس على الجذع ينتزعه انتزاعاً كي يبني جدراناً أخرى يتسع في رقعتها الفيء...
وصار طفل الأمس أباً، وصار له ابن، وأتبع بأخوة كُثُرٍ، كلما أووا إلى الفراش سمعوا أنين اشتياق. كان الجذر حانياً عنقه تحت وطأة المنزل، يحاول عبثاً أن يخرج ويرفع أغصانه ابتهالاً إلى السماء... وظل الوالد يرى كلما خلد إلى النوم ظل الشجرة يمد يديه إلى قلبه يعتصره ليستجديه، فيستيقظ هلعاً.

حنان فرحات | ٢٠١٨

Aug 29, 2018

مرةٌ، لا "مرّتين"

دمتِ صديقةً لي طول العمر. كل عام وأنت الأغلى. حماك الله يا توأم الروح ويا بلسم الجراح، يا من لن يأتي الزمان بمثله أبداً..

تبدع في وصف الأشخاص والعلاقات والأشياء، فيصنف هذا بال"أفضل" وال"أغلى" وال"أثمن" والذي لم يكن ولن يكون له مثيل.

الواقع ألا أحد ولا شيء هو الأفضل، وإن كان كذلك فلن تدركه أنت بمحدودية عقلك...

والواقع أيضاً أن لا شيء له مثيل.
لا شخص يوجد مرتين، ولا شيء يحصل تماماً مرتين، ولا جملةً تستطيع أنت أن تركّبها مرتين.. ولا أغنية ترددها باللحن ذاته ذاته مرتين!

حتى الأحلام تراها "كأنها" حقيقة، والوقائع تحصل أخيراً "كأنها" الأمنيات قيد التحقق.
فستانك "كأنه" خيط لك، والمنصب "كأنه" فُصِّل لك، والقصيدة "كأنها" نُظمت لك، والمقولة "كأنها" موجهة إليك!

كل شيء فريدٌ بشكله ووصفه ومشاعرك تجاهه، وكل شخص فيه ما تحب وتكره، وكل شخص لك نظرة تخصك إلى عيوبه ومحامده...

قِسْ بميزان العدل رضي الله عنك، ولا تسرف على العلن بما لا يخص الناس، كي لا تفسد عليك فرادة المودة ولا تأسف لاحقاً على ما أكثرتْ وأجزلت.

حنان فرحات | ٢٠١٨

May 3, 2018

ذاكرة القلم

كان عمري ثماني عشرة سنة، وكنت أنظر إلى المدينة كنهاية وادعةٍ لقصةِ فلاح انتهى كاتباً مبهِراً.
كانت الضيعة الساحة التي يلعب بها ذلك الحلم، وكانت المنعطفات انكساراته اللطيفة، وحدود الطرقات الضيقة حوافّ القصة مُجبرةً. وكان في الضيعة ما كان من خلافات الإخوة والجيران التي تُمسحُ "بمسحة رسول" لما يبزغ فجر العيد. وكانت الحلويات التي تعجن بالفرح وتحشى بدعوة هناء تدخل إلى القلب بهجة عند الصغير والكبير..
ولكنني كنت أنظر إلى كتابات "الكبار" فأرى وأسمع عن ضيعة تحمل ذات الاسم، بملامح أخرى. وكنت أقرأ فأجد الكاتب قد أوفر الحديث عن السعادة التي كانت وولّت حيث أدبر زمانها.. وإذ ذاك كنت أشفق على قلمي، ماذا سيكتب، وأين ذاكرته من ذاكرة الأقدمين، وكيف يكشف غبار السنين؟
وإذ هرولت الأيام، أُكِلت من أطباقنا البركة وخفَت نور النهار حتى بدا كاتصال بسنا القمر، ولم نَعد نحصي العمر بالأيام بل بالسنين.. زحفت المدينة إلى الضيعة واستوطنت بين جنباتها، وأصبح للضيعة "سعادة ولّت"، وغدا الجميع أشتاتاً، وطال انتظار العيد الذي ما عاد يعجن حلوُه بماء "العين"، فصار يقتصر على مرّ القهوة تفادياً لآثار "السكري".
ولكن القلم الذي أصبح بعد سبع سنين قادراً على رثاء الضيعة أصابته نوبة سعال من الغبار الذي غزا واقعه.. لربما تنقشع الضبابة فيعود ليكتب أو تكون "البقية" لحياتي.

حنان فرحات | ٢٠١٨