Dec 15, 2013

بين دفّتين




من فصيل الشوق الذي يعتري البشر، ويدخل الوجدان دونما استئذان، ومن بين المشاغل التي لا ألبث أن أخرج من بعضها حتى أغوص في البعض الآخر، تراني أشتاق الكتابة.. فأحنّ إلى لحظات قليلةٍ أخلو فيها بقلمي، فأبوح له بالأفكار الوليدة التي إن لم تخرج إلى الوريقات لِتُدَوَّن، ستخرج أجنّة ميتة.

ولكنّ الشّوق للكتابة، الذي ينطفئ بمجرّد أن أن أكتب بعض السّطور، معاناةٌ لا تضاهى بالحنين إلى القراءة.. فأنا، حين أكتب، أكتب ما أريد، كيفما أريد.. ولكنّني، حين أقرأ، أكون قد سلّمت ذاتي للكاتب كي يلبسها الأسى إذ يحزن، ويطير بها غبطةً إذ يفرح، ويسمو بها إذ يرتقي بمفاهيمه.. أفيؤتمن الكتّاب على أنفسنا؟ أم أنّ علينا أن نحشو خواطرنا بين دفّتين، ثمّ بعد أن نخطو العتاب، ندرك أنّ الكلمات لم تُنتَق لتداري مشاعرنا، وأنّ الحدود التي تتبنّى الأسوار المجتمعية  رسمها لم تُرسَم في هذه السّاحة بالقلم ذاته؟

على كلّ حالٍ، لن أيأسَ من تناول وجباتي من الكلمات، وإن كان ذلك قد يعني الانعطاف في الكثير من الأحيان، والتّوجه إلى مقدّماتٍ أخرى بين دفّاتٍ أدفأ..

حنان فرحات
 12-15-2013