May 9, 2014

عهد الجيب الفارغ

كتبت في أيلول 2013 لموقع الأسرة الفلسطينية


"لا معيل لنا سوى الله"، تقول أم أحمد-43 عاما من سكان مدينة رفح..هي زيتونة فلسطينية أخرى، وقصة أخرى. فأم أحمد تقطن وأسرتها المكونة من 7 أشخاص منزلاً هو أشبه بالثلاجة شتاءً، وبالموقد صيفاً!

 "المشكلة ليست في البيت وحده بل في من يسكن بهذا البيت"، فالشيكات التي تستلمها أم أحمد كل 3 أشهر من وزارة الشؤون الإجتماعية، لا تكفي لإجراء الفحوصات والتحاليل الدورية لابنها-17 عاماَ المصاب بالتهابات في الكلى، ولا لشراء الأدوية اللازمة لابنتها شيماء -15 عاماَ المصابة بالصرع منذ صغرها. وتبقى إصابة زوجها في قدمه في الانتفاضة الأولى، وبارتجاج في المخ نتيجة سقوطه من مكان مرتفع، بالإضافة إلى معاناته من حالة انفصام في الشخصية عائقاَ أمام تحقيق حلم ابنها الصغير في امتلاك دراجة.

ربما يعود سبب فقر أسرة أم أحمد إلى فقدان المعيل..إلا أن هذا بالتأكيد ليس السبب الذي دفع رضوان-45 عاماَ من سكان خانيونس إلى الاستدانة من المحلّات لسدّ رمق أطفاله.  ورغم أنه يرى العمل في البناء-مؤخراَ- صعباَ، خاصّة بعد أن أمضى سنوات مكبّلاَ بالبطالة، إلا أنه يواجه أوجاعه وتعبه  بالرضا، فرحاَ بقدرته على تأمين مستلزمات أسرته، ومغادرة عهد "الجيب الفارغ". وإن كانت طفرة العمل البسيطة  قد حسّنت من حال "رضوان"، فهي للأسف لم تطل سوى 30 ألفاَ من إجمالي 110 آلاف من عمال قطاع غزة.

فالمعطيات تشير إلى أن حرب غزة لعبت دوراَ مهمّاَ في تدمير القطاع الزراعي، وساهمت في تطوير سياسات اقتصادية إسرائيلية شلت حركة دخول المواد الأولية الضرورية للإنتاج، معرقلةَ عمليتي الإستيراد والتصدير. وبهذا، ارتفعت نسبة البطالة في قطاع غزة إلى 45%  لتصبح الأولى عالمياَ، وتنحدر ب 52% من الأسر الفلسطينية إلى ما دون خط الفقر.

وفي دراسة أجريت على عامل فلسطيني فقد عمله نتيجة للحصار الإسرائيلي، تبين أنه لم يعد يأبه لمشاعر الآخرين. وأنه إن كان قادرا على البدء بعلاقات صداقة، فإنه سرعان ما سيفقدها بسبب سرعة غضبه وإلقائه باللوم على الجميع، بالإضافة إلى إيجاده تبريرات لسلوكياته الإنفعالية.

ويوماَ بعد يوم، تسوق البطالة العمّال إلى مستنقعات من الضياع والتشتت، حارمةَ إياهم من التمتع بالأمن الإجتماعي، فيقف معيلوا الأسر فاقدي الحيلة أمامها. أما الأسرة الفلسطينية فتقف ثاغرة الفاه، تستشرف مستقبلاَ لأبنائها، يتلاشى نوره في الحاضر.


حنان فرحات