Apr 6, 2016

كلمة حفل توقيع رواية "فاقد الهوية"

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صدفةٌ غريبةٌ أن أدرك في اللحظات الأخيرة أنّ شهر نيسان، الذي يحتضن هذا الحفل في يومه الأول، قد حفر في ذهن الكثيرين ذكرى مؤلمة، لم تتعدّى نصف السطر في الصفحة الثامنة من بعد المئة من الرواية التي نجتمع لأجلها اليوم:

"بعدما أسقطت عليها القنابل، سقطت حيفا".

اُتّهَمُ في بعض الأحيان بأنني لا أكتب إلا الحزن، لذا اسمحوا لي أن أوضح: بعض الأحزان يجب أن لا تنسى. لكنّني لا أقصد بهذا أبداً أن نجلس ونبكي على ما فات، بل أن نستمدّ منه القوة حتى نصل إلى ما نريد.. ولعلّ ذلك يكون في نيسان!
..
إنّ المرء حين يضع نُصبَ عينيه همّ الإنجاز، لا يعوّل كثيراً على الدّعم من حوله. لكنّني إذ أرى هذه الوجوه المحبّة من:
 أصدقاء أعرفهم شخصياً،
 وآخرين لم أعرف منهم إلا أسماءهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي،
 وعائلة لم تزل تدعمني في كلّ محطّة دون تفريقٍ بين خسارة وفوز،
ثمّ أن أجد نفسي أطلقُ روايتي الأولى، من بعد المجموعة القصصية التي سبقتها بسنتين وأُطلقت من ذات المكان، من جامعتي وبين أساتذتي وزملائي، برعاية معالي رئيس مؤسسات الغد الأفضل الأستاذ عبد الرحيم مراد، فهذا يعني أنّ الجامعةَ أضحت أكثر من صرحٍ علميّ نتلقّى فيه العلم، وصارت أشبه بمنزل وعائلة.
لا يسعني بحضوركم إلا أن أؤمن بأنّ دعمكم يزيد من المسؤولية عليّ ويدفعني للمضيّ قُدُماً في هذا المجال.

منذ زمن غير بعيد، كان أكثر ما يزعجني الجلوسُ مكانكم والاستماعُ لمتحدّث ما.. ربّما يعود الأمر لقلّة وعيٍ حينها، أو لجهل المتحدّثين في بعض الأحيان بمفاتيح الإصغاء لدى الحضور.. هذا الأمر بالذات جعلني أفكّر كثيراً بما أريد أن أخبركم حين يأتي دوري للكلام.. ولكنّ الأمر مُربِكٌ أكثر، حين يكون متعلقاً بكتاب.. لأنّ ذلك يعني حضوراً من شخصٍ واحد أمام مُتحدّث سكب أفكاراً على ورقٍ، لا يضمن هل ستنجح في أسر القارئ أم لا حتى تصله الرسائل المحمولة فيها.

ثمّ حدث وأن كتبت إحدى الصديقات سؤالاً على حسابها في فيسبوك، تستنكر فيه قُبحَ أسماء الشخصيات في الروايات المؤثرة عادة. لذا، أبشركم بأنّ أسماء الشخصيات المحورية غير مألوفة، فالرواية تدور حول "مَنيف" و"رابعة".
  أمّا منيف، فهو اسم أًصله بضمّ الميم لكنني فضّلت الفتحة لأنّها الطريقة المعتادة للفظ الأسماء قروياً. وأمّا رابعة فهي عمّةٌ لِجَدّي، حاولتُ البحث عن سيرة حياتها لكنّني لم أنجح في الوصول إلى معلومات إلا بعد الانتهاء من كتابة الرواية، فاستعضت عن قصّتها باسمها فقط، ولأجل الصّدفة عرفت لاحقاً أنّها ولّادةُ الأستاذ الفاضل زاهي القادري، ولكن بعد أن قام مشكوراً بتدقيق الرّواية لغوياً!
 إنّ الرواية الناجحة هي تلك التي تجعلك تألف شخصياتها، لذا فإن وجدتم الأسماء غريبة قبل القراءة فذلك لا يهمّ.. بالنسبة لي، الأهمّ أن لا تجدوها غريبةً بعد ذلك.

كيف جاءت فكرة "فاقد الهوية"؟ الصفحة رقم 7 سبعة  والصفحة رقم مئة وأربع وأربعون 144 فيهما الإجابة، مع العلم أنّ هاتين الصفحتين هما الوحيدتان اللتان تحتويان على أحداث حقيقية، وما تبقّى مستوحى من الواقع إنما لا يتطابق معه.
 جائزة وزارة الثقافة للناشئين عام 2015 تقول إنّ في الرّواية ما يستحقّ أن يُقرأ.. لكنّ الحقّ يُقال، إنّ الرواية حين تنتقل لأيديكم، سيصبح الرأي رأيكم.

أودّ في الختام أن أخصّ بالشكر الأستاذ زاهي القادري لمساعدته لي في تدقيق الرواية لغوياً، والصديقتين آية عواض وبيان عبد الخالق لإخراجهما غلاف الطبعة الأولى من الرواية. كما أودّ أن أشكر الصديقة خولة حمدان لمواكبتها لي، قراءةً للرواية، على مدى السنتين اللتين كُتبت فيهما.  
الشكر لكم فرداً فرداً لحضوركم،
أترك رواية فاقد الهوية بين أيديكم، ولسان حالي يقول: تصبحون على قلوب لا غربة فيها.

حنان فرحات
1-4-2016

Feb 27, 2016

قصّة إبريق الزّيت


بعد محاولاتٍ عديدة باءت بالفشل، اضطرت الأمّ المنهكة لحمل ابنها إلى فراشه منصاعةً لرغبته في سماع قصّة قبل النّوم.. وبعد أن أعادت على مسمعه قصّة الرّاعي والخراف، وقصّة ليلى والذّئب وغيرها حتّى تعبت، ولكنّه لم يَنَم، بل أطلّ برأسه من تحت الغطاء ثمّ طلب بهدوء قصّة طويلة لا تنتهي..! 

سكتت الأمّ قليلاً تفكّر بحلّ سحريّ لينام ابنها.. ثمّ فتحت ثغرها وقالت بهدوء:

 هل أخبرك قصّة إبريق الزيت؟
نعم
نعم أخبرك، أم نعم لا أخبرك؟
بلى
بلى أخبرك، أم بلى لا أخبرك؟
إحكِ
أحكي قصّة إبريق الزّيت، أو لا أحكي قصّة إبريق الزّيت؟
لم أعد أريد..!
لم تعد تريد أن أحكي قصّة إبريق الزّيت، أم تريد أن أحكي قصّة إبريق الزّيت..؟
..

قصّة إبريق الزّيت التي كانت وما زالت لغزاً يحيّرني، أنا التي أتلصّص على الصفحة الأخيرة من كل كتاب، وأبحث عن نبذة عمّا أريد أن أقرأ قبل أن أفتح دفّتي الكتاب.. وكأنّها حلقة مفرغة لا تُعرف بدايتها من نهايتها. 
والحلّ إن لم تجد ما تريد قراءته،.. هو أن تكتبه!

**
السيناريو الأوّل:

كان في قديم الزّمان، رجلٌ صالحٌ كثير الكرم، اسمه العبّاد. وكان، لكثرة كرمه، ينفق ماله على الضّيف، وعلى الفقير المحتاج، وعلى المسافر الحاجّ، وعلى العابرين من السّائلين.. حتى لم يبقَ أحد في الأنحاء إلا وعرفه أو سمع بقصّة من قصص عطاءه..
وحدث أن اختلط على النّاس الأمر، فصاروا إذا حدّثوا عن بذله قنطاراً جعلوه اثنين، وإذا سقى قطة كوب ماءٍ جعلوه إناءً.. وهكذا كان، فانتقلت القصص من لسانٍ إلى آخر، وكلّما مرّت بأحدٍ زاد عليها قليلاً حتى يُدرك المستمع قدْرَ العبّاد..
وكان من بين القصص التي تناقلها النّاس حادثة تُفيد بأنّ العبّاد مرّ بجارٍ له وكان الطّقس حارّاً فأحسّ العبّاد بالعطش وطلب منه كأس ماء.. ثمّ غاب يومين وعاد إليه بإبريق زيتٍ شكراً له..
وكان للعبّاد زوجةٌ ثرثارةٌ كثيرة الشّكوى، لا تفعل في يومها أكثر من الجلوس مع جاراتها والتأفّف من سخاء العبّاد.. وفي إحدى لقاءاتها مع صويحباتها، وبينما تحدّثن في جديدهنّ، جاءت إحداهنّ على سيرة كوب الماء وإبريق الزيت، فما كان من الزّوجة إلا أن حملت نفسها وتوجّهت إلى زوجها غاضبةً يتطاير الشرر من عينيها ثمّ صاحت به قائلة:
-        هل صحيح ما سمعت؟؟؟
-        وما سمعتِ؟
-        قصّة إبريق الزيت!!
فأصبحت مضربَ مثلٍ لمن يُحدَّثُ بخبرٍ لا يُعرف له أصلٌ من الصحة..

Feb 12, 2016

حفنة حنطة ومقدار من البن

كنّا نسير مداداً كالسّيل العارم، نقطع المسافات كأنها حقول تُضحي بساتين حيثما نمُرّ، لا يفرّقنا شتات الطّرقات، فإذا وجدنا مفترقاً انقسمنا دون أن يُنقِص ذلك منّا عدداً، كأنّنا مياهٌ حُبست دون سدٍّ، ثم إذا ما فُتحت لها فوهةُ الخروج تكاثرت عليها حتى حطّمت أطرافها وفرضت طريقها للخروج.

وكنّا إذا ما مررنا بجانب البيوت أخرجنا أصحابها بقوّة صوت الحقّ، كأنّ فينا جاذباً لا يكاد يلوح في الأفق حتى يجلب الرّوح للأجساد الهامدة القابعة في خذلانها، فتنتفض وتقف كأنّ بها عزم سنين، ثم تلتحق بالجموع تاركة وراءها أشغالها وأملاكها وأولاداً يلعبون أمام عتبات المنازل، كأنّ في الدنيا أماناً على ما تخلُف وراءها، وكأنّها ذاهبة إلى غير الموت..

وكنّا حيث حلَلنا تتردّد في الأجواء نبضات قلوبنا كأنّها أصوات مدافع، فقلنا ولم ندرِ ما نقول.. ومشينا ولم ندرِ كم فعلنا.. وتكاتفنا كما لا يفعل الأشقاء..

وكنّا إذا عثَر الواحد منّا وجد الأيدي ترفعه دون أن تنظر إلى من تُمَدّ..

وكنّا إذا سار فينا الشّيخ فسحنا له، وإذا سار فينا الطّفل رفعناه على الأكفّ، وإذا سارت فينا الأخت ساويناها بنا زمنَ أضحينا كلُّنا بذرة واحدة في طين واحد..

وكانت الأرض تَطوي صفائحها ككتابٍ عظيمِ الأوراق بارز الحروف، كأنّها تحملنا على الوصول للفصول الأخيرة..

وكانت السّماء تُبرز لنا نورها تارةً، وتارةً تظلّلنا بغيم كالقطن المتناثر يجتمع بخجل أمام عين الشّمس رأفة بالمدّ الممتدّ من لا بداية إلى حيث القِبلة التي نُولّي وجوهنا شطرها..

وكانت أسراب الطّيور تُحلّق بتناغم مع أرتال البشر المصطفّين بالفطرة لا بالقيد والقانون.. وكان كلّ شيء يسبّح، من حفيف الأوراق، إلى نسمات الصّباح، إلى سكنات الّليل، كأنّ الموكب في هدوء ناسكٍ مستقبلٍ ربّه في صومعته، ثمّ ينقلب كأنّه يتلوّى في زمجرةِ لبؤة غضبى..  

وكان ما كان من سطوة العرب وهَيبتهم، فحلّقت المروحيّات ترمينا فتُغرقنا بالوَرد والرّياحين فتعلو هاماتنا وتستقيم، وتزيدنا إصراراً على الوصول، فنحن المنتصرون، ولا غالب لنا يومها بعد إذ اعتصمنا بحبل من الله، فلم يقدر علينا عدوّ ولم يفتك بنا سلاحٌ..

وأمّا أهل الفرح فكانوا يزيّنون الأسوار إذ طال ليل الحزن وآن للفجر أن يحين.. ودارت الواحدة منهن على الأخريات تجمع أكاليل الغار، وصار الواحد يجمع الفتية يتمرسّون على قصيدة يَلقَون بها الجموع على البوابة الكبيرة، ويعلون بأصواتهم حتى تصل إلى البعيد الذي لن يقدر على التقدّم لكثرة الحجيج.. وزيدت المصاطب ليستريح الوافدون، وشُرّعت البيوت للزائرين في عاصمة العالم الجديدة، وكانت من بعدها سنون كثيرة توحّد فيها العرب وذابت فيها الحدود وعادت العملة حفنة حنطة وكأسَ لبن ومقداراً من البنّ!


Feb 5, 2016

يا أختي.. لا أحد يقرأ!


في زمن أصبح فيه الكلام متاحاً للجميع، للأصوات العالية والهامسة.. للفيديوهات والمقالات والتدوينات.. في حين تستطيعين أن تشاركي بكلماتك نكتة أو قصة درامية أو فاجعة، أو حتى أن تَصِفي صحن التّحلية من بعد الغداء، يأتي أحدٌ ويسألكِ لمَ تكتبين؟ "لا أحد يقرأ في هذه الأيام يا أختي.."، "أنا أملّ عند قراءة السّطر الثاني.. ربما المشكلة أنني لا أستطيع التركيز".

صدّقي أو لا تصدّقي، لو أتتكِ ألف كلمة تحفيز وتأييد لأسلوبك أو لمستوى لغتك أو حتى لبنات أفكارك، سؤال كذاك قد يضرب نصف الألف.

لكن لحظة.
ألم تقرئي كيفية إعداد العجينة الفورية، الحلّ السّريع لإزالة البقع، وصفة التنحيف السحري، أو حتى عن فوائد الزنجبيل؟ ألا تتصفّحين يومياً حساباتك في فيسبوك وتويتر وإنستغرام و غيرها؟ ألا تتابعين صفحات اقتباسات أو كتّاب أو سياسييّن أو إعلاميّين؟ ألم تعلمي بخبر الطّائرات الروسية التي تضرب سوريا؟ ألم ترَي سكيناً تطعن مستوطناً في خبرٍ ونصف؟ ألم تقرأي بياناً لحزبٍ أو مذكّرة بقرارٍ أو نصيحة على ورقة الروزنامة؟ ألم تنقري بسبب الفضول على رابط أو اثنين يروّجان لموقع أو لحدث أو يصفان ظاهرة؟  إذاً أنت تقرئين!

قد تكون فكرة القراءة مملّة للبعض بسبب قلّة الممارسة، أو ببساطة لعدم إدراكهم للمواضيع التي قد تستدعي انتباههم حتى الجملة الأخيرة. المؤكّد أنّنا وصلنا زماناً ليس فيه من لا يقرأ، لكنّ القصور يكمن في انعدام الحوافز للاطّلاع على مواضيع مختلفة، أو عدم إعطاء الفرصة للكاتب بالتعبير عن رأيه بأكثر من جملتين، أو في مراحلَ متقدّمة، الغرق في جدليّة: أنتفع بما أقرأ، أو أقرأ ما أنتفع به.

مهما كانت الأسباب، إن لم تكونوا بنّائين، لا تهدموا بانتقاداتكم اللاذعة هِمَم المبتدئين. وإن لم يكن خيراً ما تقولون، فاصمتوا.

Jan 14, 2016

نوبة جنون

يوم رفضتُ أن أنادى بالكاتبة، قيل لي : إقرأي هذا المقال.. ليس هناك سنّ محدّد ليصبح المرء كاتباً، ولا غرور في اللقب.. لكن إحرصي على الصّفة التي تلازمه. لا تكوني كاتبة. كوني كاتبة جيّدة.
لكنّ الصّفة المتلازمة تحتاج وقتاً كي تثبت جدارتها. وقبل ذلك، تحتاج جنون اللحظة الأولى. والجنون يعني أن تَعرف حجم المخاطرة التي تخوض غمارها، ثمّ تُقدِم عليها دون أن تحسب حساباً للنتائج.
نحن نقضي أعمارنا نتعلّم كيف نرسم طريقنا.. نضع الخطط البديلة، و نقيس مدى الخطورة.. نتوقّع أسوأ الإحتمالات حتّى أنّنا نضيع بهجة الأشياء. يفوتنا أنّ المشاعر والمبادرات القيّمة تكون وليدة اللحظة. لا مقياسَ يقيّدها بسقفٍ عالٍ ولا بحدِّ انخفاض. يفوتنا أنّنا، حين نُقدم على ما يستحيل على عاقل أن يفكّر به، نكون على قدرٍ عالٍ من التسامح مع الذّات.
 حين تنتابنا نوبة جنون، ونعلم أنّنا سنُتّهم بالغباء حين نشي بسرّنا لأحدهم، ثمّ نُقدِم على ما نريد بإصرارٍ يعني أننا نسمح لعقلنا الباطن أن يُخرج ما فيه دون أن تدفعه النصائح إلى الهاوية.
لذا، فإنّني في هذه اللحظة المجنونة، أوجّه رسالةً إلى كومةٍ باردةٍ من الأوراق. أعلم أنّ القلم الذي يختبئ تحتك ينعُمُ بالدّفء. لكنّه لم يوجد لذلك. اكشفي عنه بعضك، فإنّكِ إن لم تأخذي المبادرة، عاجلاً أم آجلاً، ستُعرّيهِ رياح الشتاء. 
أكتب لمن يُحجم عن البوح لأنّ في يديه أغلال الكبرياء. أكتب لمن يدفن أحلامه بحجّة الظروف... لمن يقسو على من حوله بحجّة الطَّباع.. أكتب لمن يطلب الكثير ثمّ يتراجع إن أُعطي.. لمن يقدّم كلّ شيءٍ ثم يستعيده.. لمن يَعِد فيخاف أن لا يفي بوعده فيضعُف ويغادر.. إلى من يكسر من حوله وهو يحاول رتق جراحه.. أكتب إلى من يظنّ أنّ الفرص تذهب وتجيء.. وإلى من يظنّ أن الدراما لم توجد إلا في المسلسلات... أكتب لمن يردّد جملةً، ثمّ ينسِبُها للروايات..
 إلى كلّ أولئك أقول:
الروايات تُكتَب من واقع. والدراما تُستوحى منه. والمعجزات التي نسمع بها قد حصلت يوماً ما على كوكبنا.
المستحيلات التي لا نؤمن بها لن تحصل. والفرص التي نفرّط بها لا تعود.
الأسوأ من الكوابيس، من يُصبِح حلم يقظة ثمّ يتوارى. و الأفضل من حلمٍ، حلم يتحقّق.
وكلّ ذلك يحتاج كمّاً هائلاً من التضحية.
حين تطلب طبقَ طعامٍ غريب عليك، حين تجلس للمرة الأولى خلف مقود السيارة، حين تجرّب بصبيانيّة أن تحمل لفافة السجائر، حين تحضُر مقابلة العمل لأولى، حين تشرب أوّل فنجان قهوة عند أهل عروسك، وحين تُعبّر عن مشاعرك للمرة الأولى. تشعر بدمائك تفور.. بشيء يجنّ في داخلك.. شيء لا يجب أن تفرط به لأنّك ببساطة تملك حقّ الشعور به..
كن على سجيّتك دون أن تفرّط بالفرص والأشخاص. ليس عليك أن تمضي حياتك كعاصفة لا تدري أين ستحطّ رحالها.