Jul 25, 2016

The Cure for Sins & Sicknesses

Abstract--This term paper defines Fasting from different perspectives, and emphasizes on it from the point of view of Islam. In addition, it spots the light on “IF”, Intermittent Fasting, which is a dietary habit followed by non-Muslims, but is very similar to the Fasting litigated in Islam. It compares its benefits and plans to the conditions of Islamic fasting based on personal experiences of non-Muslims.  

Keywords: Fasting, Islam, Intermittent Fasting, IF, Grazing, Food Habits. 

Link to Download: 

Jun 4, 2016

سترة فاطمة


دخل الصّيف بغتة من نافذة الغرفة 241، إذ دخلت الشّابة إليها. جلست على سريرها ذابلةَ إثر التهاب فتك بجسمها النّحيل. تتدلى السّتارة الزّرقاء بينها وبين مريضة التَهم المرض من جسدها تاركاً إياه هيكلاً عظمياً.

لم يتطلّب الأمر سوى دقائق حتّى ألّف الألم بين قلبيهما.

تقول قاطنة الغرفة الشّبه دائمة بحسرة : "المشحّر الله يزيده شحار"، إذ تُحدّثها عن وقوعها وهي متوجّهة إلى دورة المياه لتتورّم قدماها كأنّ ما في كليتيها من هزلٍ لا يكفي. تتكلّم عن مُصابها؛ تزور المشفى أسبوعيّاً منذ خمس عشرة سنة لتغسل كليتيها، وإذا ما ساء الوضع تصعد نحو غرف المرضى في الطابق الثاني. هناك تتمدّد حيث يسمحون، وتنتظر بصبر يكاد ينفذ شريكها بالغرفة لتتعرّف عليه، تخبره عن مأساتها، تدعو الله أن يخفّف عنها حِملها من الوجع، ثمّ تتمنّى زيارة من أهلها لها قبل أن يحلّ الليل. تقول أنّها نسيت بعضاً من حاجاتها في المنزل، ليتهم يذكرونها فيحضرونها معهم. وقبل أن تُنهي الحديث، تسأل شريكتها بالغرفة: "كم لكِ من الأولاد؟". تُجيبها سلمى أنّها ما زالت طالبة في المرحلة الثانوية، ولم تتزوج بعد. تهزّ السّيدة رأسها باستغراب، بينما تُحدّق بطبق الطّعام الخاصّ بسلمى، الأمر الذي يجعلها تخجل.. تسألها سلمى إن كانت ترغب بطعامها فهي لا تريده، فتهزّ بالنّفي رأسها وتستثني من ذلك كأس اللّبن، لأنّ الممرّضة نسيت أن تحضر لها كأسها. تُناولها سلمى اللّبن وتراقبها تلتهم الطعام المُعَدَّ في المشفى، والذي يكاد يخلو من أيّ نكهةٍ، كأنّه وليمة فاخرة. تسأل سلمى مجدداً: "هل أنت متأكدة أن تناول اللّبن مسموح لك؟"، فتردّ بالإيجاب وهي تمضغ قطعة خبزٍ مع شريحة لحم لا لون لها. "الممرضة لا تعلم.. الطبيب قال لي أنني أستطيع أن آكل كلّ شيء، لكن الممرضين هنا يعقّدون الأمور..".. كان الأوان قد فات لتسترجع سلمى كأسها الذي قد يتسبب بمصيبة..

تضغط السّيدة على الزّرّ المخصّص لنداء الممرضة المسؤولة مراراً، ثمّ حين تأتي، تطلب منها جهاز تحكّم للتلفاز. تغيب الممرضة، ثمّ لا تعود. تضغط مرّة أخرى على الزّرّ.. ثم مرّتين.. تطلب تشغيل المكيّف وإذ به معطلاً. تهاتف الممرضة عمال الصّيانة، وتغادر.. ولا يأتون. تضغط السّيدة على الزّرّ. يتنهّد الزّرّ. تسألها سلمى: "ماذا تريدين؟"

"أرغب بالذهاب إلى دورة المياه"

"انتظري حتى تأتي الممرضة"

"لن تأتي.."

"أساعدك؟"

قبل أن تجيب السّيدة، تستعد للوقوف. آلام ركبتيها لا تثنيها عن الوقوف وحدها في حين لا تكاد تقوى على حملها.. تنقُل يدها المعلّقة بكيس المصل وأكياس أخرى لمسكنات ومضادات التهاب غزا صدرها البارحة.. ثم تسحب أعضاءها تباعاً حتى تنزل عن السرير..

تُسرع سلمى لمساعدتها..

يتّكِئ المرض على المرض.

 تساعد قليلة العزم شبح السّيدة على الوقوف، وتوصلها إلى باب دورة المياه..

ترفع السّيدة يدها نحو سقف الغرفة الذي تؤمن بوجود سماءٍ فوقه يتلقّف دعاء العبد الفقير.. "الله يطعمك سترة فاطمة بنت محمد"، تقول بيقينِ استجابة الدّعاء، كأنّها ليست من قال " المشحّر الله يزيده شحار ".. تتذكّر سلمى نقاشها مع أمّها حول مفهوم السّتر واختلافه عن مفهوم الزّواج وتبتسم، ثمّ تقول "آمين"..

 "لو أنّك لم تقومي دون مساعدة أمس، لم تكن لتكون ركبتاك بهذا السوء اليوم.."، تُتَمتم سلمى.

Jun 3, 2016

دولار واحد



التقَطَتْ لوح شوكولا من على رفّ مزدحم بالأنواع والأشكال،  ثمّ قدّمَتْه للبائع الذي طلب بالعملة اللّبنانية ما يساوي دولاراً أمريكياً بالمقابل.. سحَبَت المبلغ من حقيبتها ودفعته ثم التفتت إليّ وقالت بطرافة: "سعره يساوي سعر ربطةٍ خبز"، فضَحِكْتُ.
 منذ ذلك اليوم، كلّما قصدتُ شراء شيء من ذلك الدكان، أقوم بتحويل سعره إلى ما يعادله من "ربطات الخبز". ولعل للقارئ أن يظنّ تلك الصّديقة غير ميسورة مادياً، أو أنّ في نفسها شيئاً من البخل الذي ينتقل بالعدوى ما إن تُحدّثَ أحداً به، لكنّ كلّ ما في الأمر أنّ لها حسّاً مرهفاً يعاني من كثرة التفكير اوالتّحسّر على كلّ إسرافٍ كان لِيُشبع عائلة. 
الغريب في الأمر أنّ ثلث الدّولار الذي كان كافياً غالباً لإشباع طفولتنا من أكياس الذّرة المحمّصة والسّكاكر، لا يكفي ضعفه لِمَلْءِ عيون النّاظرين إلى رفوف المحالّ المكتظّة بما تشتهي الأنفس. وفي هذا السّياق، أذكر يوماً أنّ إحدى الحملات الإغاثية كانت تسعى لتأمين حاجات خمسين عائلة معوزة، ما دفعني لتخمين كميّة الخبز لاستهلاك يومٍ واحد، والتي تساوي حسب قاعدة الصّديقة تلك: لوحَ شوكولا لكلٍّ من خمسة أصدقاء على مدى عشرة أيام. 
هذا لا يعني أنّ على كلّ واحدٍ منّا مقاطعة كلّ منتج يساوي سعره سعر ربطة الخبز أو يتجاوزه.. بل دعوة بسيطة على مشارف شهر رمضان: أن لا نبخل حين تصل أيدينا إلى صناديق التبرّعات، ولا تدنو نفوسنا عند آجال الصّدقات، كما لا تفعل حين تٌفضّلُ البوظة الفاخرة على تلك العاديّة، أو تَطلبُ السّوشي.    

Apr 6, 2016

كلمة حفل توقيع رواية "فاقد الهوية"

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صدفةٌ غريبةٌ أن أدرك في اللحظات الأخيرة أنّ شهر نيسان، الذي يحتضن هذا الحفل في يومه الأول، قد حفر في ذهن الكثيرين ذكرى مؤلمة، لم تتعدّى نصف السطر في الصفحة الثامنة من بعد المئة من الرواية التي نجتمع لأجلها اليوم:

"بعدما أسقطت عليها القنابل، سقطت حيفا".

اُتّهَمُ في بعض الأحيان بأنني لا أكتب إلا الحزن، لذا اسمحوا لي أن أوضح: بعض الأحزان يجب أن لا تنسى. لكنّني لا أقصد بهذا أبداً أن نجلس ونبكي على ما فات، بل أن نستمدّ منه القوة حتى نصل إلى ما نريد.. ولعلّ ذلك يكون في نيسان!
..
إنّ المرء حين يضع نُصبَ عينيه همّ الإنجاز، لا يعوّل كثيراً على الدّعم من حوله. لكنّني إذ أرى هذه الوجوه المحبّة من:
 أصدقاء أعرفهم شخصياً،
 وآخرين لم أعرف منهم إلا أسماءهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي،
 وعائلة لم تزل تدعمني في كلّ محطّة دون تفريقٍ بين خسارة وفوز،
ثمّ أن أجد نفسي أطلقُ روايتي الأولى، من بعد المجموعة القصصية التي سبقتها بسنتين وأُطلقت من ذات المكان، من جامعتي وبين أساتذتي وزملائي، برعاية معالي رئيس مؤسسات الغد الأفضل الأستاذ عبد الرحيم مراد، فهذا يعني أنّ الجامعةَ أضحت أكثر من صرحٍ علميّ نتلقّى فيه العلم، وصارت أشبه بمنزل وعائلة.
لا يسعني بحضوركم إلا أن أؤمن بأنّ دعمكم يزيد من المسؤولية عليّ ويدفعني للمضيّ قُدُماً في هذا المجال.

منذ زمن غير بعيد، كان أكثر ما يزعجني الجلوسُ مكانكم والاستماعُ لمتحدّث ما.. ربّما يعود الأمر لقلّة وعيٍ حينها، أو لجهل المتحدّثين في بعض الأحيان بمفاتيح الإصغاء لدى الحضور.. هذا الأمر بالذات جعلني أفكّر كثيراً بما أريد أن أخبركم حين يأتي دوري للكلام.. ولكنّ الأمر مُربِكٌ أكثر، حين يكون متعلقاً بكتاب.. لأنّ ذلك يعني حضوراً من شخصٍ واحد أمام مُتحدّث سكب أفكاراً على ورقٍ، لا يضمن هل ستنجح في أسر القارئ أم لا حتى تصله الرسائل المحمولة فيها.

ثمّ حدث وأن كتبت إحدى الصديقات سؤالاً على حسابها في فيسبوك، تستنكر فيه قُبحَ أسماء الشخصيات في الروايات المؤثرة عادة. لذا، أبشركم بأنّ أسماء الشخصيات المحورية غير مألوفة، فالرواية تدور حول "مَنيف" و"رابعة".
  أمّا منيف، فهو اسم أًصله بضمّ الميم لكنني فضّلت الفتحة لأنّها الطريقة المعتادة للفظ الأسماء قروياً. وأمّا رابعة فهي عمّةٌ لِجَدّي، حاولتُ البحث عن سيرة حياتها لكنّني لم أنجح في الوصول إلى معلومات إلا بعد الانتهاء من كتابة الرواية، فاستعضت عن قصّتها باسمها فقط، ولأجل الصّدفة عرفت لاحقاً أنّها ولّادةُ الأستاذ الفاضل زاهي القادري، ولكن بعد أن قام مشكوراً بتدقيق الرّواية لغوياً!
 إنّ الرواية الناجحة هي تلك التي تجعلك تألف شخصياتها، لذا فإن وجدتم الأسماء غريبة قبل القراءة فذلك لا يهمّ.. بالنسبة لي، الأهمّ أن لا تجدوها غريبةً بعد ذلك.

كيف جاءت فكرة "فاقد الهوية"؟ الصفحة رقم 7 سبعة  والصفحة رقم مئة وأربع وأربعون 144 فيهما الإجابة، مع العلم أنّ هاتين الصفحتين هما الوحيدتان اللتان تحتويان على أحداث حقيقية، وما تبقّى مستوحى من الواقع إنما لا يتطابق معه.
 جائزة وزارة الثقافة للناشئين عام 2015 تقول إنّ في الرّواية ما يستحقّ أن يُقرأ.. لكنّ الحقّ يُقال، إنّ الرواية حين تنتقل لأيديكم، سيصبح الرأي رأيكم.

أودّ في الختام أن أخصّ بالشكر الأستاذ زاهي القادري لمساعدته لي في تدقيق الرواية لغوياً، والصديقتين آية عواض وبيان عبد الخالق لإخراجهما غلاف الطبعة الأولى من الرواية. كما أودّ أن أشكر الصديقة خولة حمدان لمواكبتها لي، قراءةً للرواية، على مدى السنتين اللتين كُتبت فيهما.  
الشكر لكم فرداً فرداً لحضوركم،
أترك رواية فاقد الهوية بين أيديكم، ولسان حالي يقول: تصبحون على قلوب لا غربة فيها.

حنان فرحات
1-4-2016

Feb 27, 2016

قصّة إبريق الزّيت


بعد محاولاتٍ عديدة باءت بالفشل، اضطرت الأمّ المنهكة لحمل ابنها إلى فراشه منصاعةً لرغبته في سماع قصّة قبل النّوم.. وبعد أن أعادت على مسمعه قصّة الرّاعي والخراف، وقصّة ليلى والذّئب وغيرها حتّى تعبت، ولكنّه لم يَنَم، بل أطلّ برأسه من تحت الغطاء ثمّ طلب بهدوء قصّة طويلة لا تنتهي..! 

سكتت الأمّ قليلاً تفكّر بحلّ سحريّ لينام ابنها.. ثمّ فتحت ثغرها وقالت بهدوء:

 هل أخبرك قصّة إبريق الزيت؟
نعم
نعم أخبرك، أم نعم لا أخبرك؟
بلى
بلى أخبرك، أم بلى لا أخبرك؟
إحكِ
أحكي قصّة إبريق الزّيت، أو لا أحكي قصّة إبريق الزّيت؟
لم أعد أريد..!
لم تعد تريد أن أحكي قصّة إبريق الزّيت، أم تريد أن أحكي قصّة إبريق الزّيت..؟
..

قصّة إبريق الزّيت التي كانت وما زالت لغزاً يحيّرني، أنا التي أتلصّص على الصفحة الأخيرة من كل كتاب، وأبحث عن نبذة عمّا أريد أن أقرأ قبل أن أفتح دفّتي الكتاب.. وكأنّها حلقة مفرغة لا تُعرف بدايتها من نهايتها. 
والحلّ إن لم تجد ما تريد قراءته،.. هو أن تكتبه!

**
السيناريو الأوّل:

كان في قديم الزّمان، رجلٌ صالحٌ كثير الكرم، اسمه العبّاد. وكان، لكثرة كرمه، ينفق ماله على الضّيف، وعلى الفقير المحتاج، وعلى المسافر الحاجّ، وعلى العابرين من السّائلين.. حتى لم يبقَ أحد في الأنحاء إلا وعرفه أو سمع بقصّة من قصص عطاءه..
وحدث أن اختلط على النّاس الأمر، فصاروا إذا حدّثوا عن بذله قنطاراً جعلوه اثنين، وإذا سقى قطة كوب ماءٍ جعلوه إناءً.. وهكذا كان، فانتقلت القصص من لسانٍ إلى آخر، وكلّما مرّت بأحدٍ زاد عليها قليلاً حتى يُدرك المستمع قدْرَ العبّاد..
وكان من بين القصص التي تناقلها النّاس حادثة تُفيد بأنّ العبّاد مرّ بجارٍ له وكان الطّقس حارّاً فأحسّ العبّاد بالعطش وطلب منه كأس ماء.. ثمّ غاب يومين وعاد إليه بإبريق زيتٍ شكراً له..
وكان للعبّاد زوجةٌ ثرثارةٌ كثيرة الشّكوى، لا تفعل في يومها أكثر من الجلوس مع جاراتها والتأفّف من سخاء العبّاد.. وفي إحدى لقاءاتها مع صويحباتها، وبينما تحدّثن في جديدهنّ، جاءت إحداهنّ على سيرة كوب الماء وإبريق الزيت، فما كان من الزّوجة إلا أن حملت نفسها وتوجّهت إلى زوجها غاضبةً يتطاير الشرر من عينيها ثمّ صاحت به قائلة:
-        هل صحيح ما سمعت؟؟؟
-        وما سمعتِ؟
-        قصّة إبريق الزيت!!
فأصبحت مضربَ مثلٍ لمن يُحدَّثُ بخبرٍ لا يُعرف له أصلٌ من الصحة..