Nov 7, 2016

يومٌ فارغ



كنت أقول لنفسي، ما الذي يريده العالم منك؟ هل حقاً يعني للناس أن يقرأوا أفكارك؟ هل تستحق حروفك عناء القراءة؟ ثم رأيتني أكتب قبل أن أجد الإجابات.. وفي حين غفلة قرأت: من يكتب ذاته في وقت يكتب غيره في كل الأوقات. 

تمّعنت قليلاً فيما يتيسر لي قراءته كل يوم.. ووجدتني أجمع من غير قصد أشيائي الصغيرة التي أدرك بيقين أنني أريدها، وأعيدها على مسمعي كل يوم ولو بهمس عابر لعل يومها يأتي فتتحول حقيقة.  

قد يبدو غبياً أن أتمنى يوماً فارغاً من المسؤوليات والأشخاص والأشياء.. فيه ورق كثير، وأقلام أكثر. ألوان شمع، ودلو طلاء.. بل يستحسن لو يكون الورق جداراً كبيراً يمكنني محوه ورسمه من جديد. ثم إنني أتمنى أن أنزل يوماً إلى الشارع. أن أسأل كل طفل مارٍّ إلى أين يذهب.. وكل عجوز عن الخطوط في جبهته، كيف ارتسمت.. وكل رجل مستعجل، وكل امرأة متأففة، وكل شرطي منهمك، وكل عامل نظافة عن القصة التي بدأ بكتابتها يوم وُلِد.

 أرغب لو أستمع إلى كل سائق سيارة أجرة، فأجوب معه المدينة وأنا أنظر إلى الأبنية والجدران وعرائش الورد المنتدى المتدلية... وبينما أسرق منه الكلام، أتطلع إلى الحياة بوجهها المكتظ بالقسمات. أحيانا أتساءل كيف لا يتوزع الناس بعيداً عن هذا المكان.. وهل السكان المقيمون هنا يرون كل التفاصيل التي أرى... وهل إذا ما غادروا يبيعون ذاكرتهم أو يستبدلونها بأخرى نظيفة؟ هل يعني المكان شيئاً لساكن المدينة؟ أم إنها الفزاعة التي لطالما كانت هاجس ابن القرية ولذلك يصب تركيزه على ألا تضيع لقمته في شوارعها؟ هل حقا لا تُرسَم الأخلام إلا هنا حيث الضجيج والدخان والزحام؟ أم إن هذه كلها حين تزدحم على الأرض تدفع أحلامنا نحو السماء فتغدو أقرب من التحقق؟

 في اليوم الفارغ الذي أتمنى، حيث لا زوايا ولا عقارب ساعة ولا غروب شمس يحدد موعد العودة، أضيف إلى تقاسيمه كتباً كثيرة من غير رفوف... وكلمات أكثر من غير رقيب، وقصص أناس تطفو في الجو من دون خوف أو تردد.. وحكايات جدّات أورثنها لأحفادهنّ.. وسيَر حيوات استحقت أن تُذكر.. وتفاصيل منسية يخبرنا إياها الغرباء فتملأ الفراغات وترمم الشقوق.

ثم أعلم أن يوماً فارغاً لا يأتي إلا بالفراغ، وأن الرغبة بالعمل تنبعث من ضيق الوقت، وأن الصبر لا يأتي إلا في الشدة، وأن الرّخاء بلاء، وأن الإنجاز لا يكون له طعم إلا بعد التعب حد الإنهاك.

بيروت في 2 -11-2016

Nov 3, 2016

غلطة.. ولا ينفع الاعتذار

غلطة.. ولا ينفع الاعتذار!

وصل ابن السّبع عشرة سنة إلى مفترق طرق. فجأة وجد نفسه مضطرّاً أن يختار بين المجالين: العلميّ أو الأدبيّ تمهيداً لاتّخاذ القرار المصيري بعد سنتين حين يصل أعتاب المرحلة الجامعيّة. وبالطّبع، لم يسمح كبرياء ع.د. له بأن يختار غير المجال العلميّ، فهو "ذكيّ" حسب ما تقول أمّه، ولن يرقى للوظيفة التي يطمح بالوصول إليها إن لم يسِر على هذا النّهج. إدارة المدرسة نصحته بدخول القسم الأدبيّ لأنّه يتناسب مع قدراته أكثر، لكنّه أصرّ على عدم تغيير قراره وإثبات أنّه كُفُؤ. مرّ الفصل الأوّل، فالثّاني.. ثم وَجد ع.د. نفسه يطلب من الإدارة أخذ قدرته على التّحليل والحفظ بعين الاعتبار، ونقله إلى القسم الأدبيّ لأنّ تحصيله الدّراسيّ أثبت جدوى ذلك أكثر!
ع.د. استطاع استدراك خطئه في منتصف العام الدّراسيّ، بضريبة مُخَفَّضة اختُصِرت بدراسة مادّتي الرياضيات والفيزياء لمدّة فصلين سابقين دون الحاجة إليهما. لكن ماذا نقول عمّن درس سنوات الجامعة الثلاث (إن لم يكن أكثر)، ثمّ خَلُصَ إلى أنّه أخطأ في الاختيار؟! على من يقع اللوم؟ وهل هناك طريق للعودة؟
في استبيانٍ أجريته على موقع التّواصل الاجتماعيّ فيسبوك لتناول وجهات النّظر فيما يتعلّق بالتخصص الجامعيّ ومدى الرّضى عن العوامل التي تؤدّي إلى اختياره، شارك 146 شخصاً:
·      64.4% منهم عمرهم في معدّل العمر الطّبيعي لطلاب الجامعات –عدا طلاب الطّبّ-
(18- 23 سنة)
·      35.6% منهم يبلغون من العمر أكثر من أربع وعشرين سنة
·      95.3% منهم طلاب جامعيون أو خرّيجون (من ضمنهم 24.7% طلاب دراسات عليا)
·      4.1% منهم لم يكملوا دراستهم الجامعية بالرغم من انتسابهم إلى الجامعة في البدء
·      62.3% منهم ينتسبون إلى الجامعة اللبنانية الدولية
·      26% منهم قاموا بتغيير تخصّصهم الجامعيّ – أي 38 شخصاً من 146، (4.8% من النسبة العامة غيّروا تخصصهم أكثر من مرة- أي 7 أشخاص من 146)
·      80% منهم يعرفون أكثر من شخص واحد غيّر تخصصه الجامعيّ
·      تراوحت التخصصات الجامعية للمشاركين في الاستبيان بين جميع المجالات:
o     هندسة (اتصالات، معمارية، مدنية، ميكانيكية، كهرباء، غاز ونفط، كمبيوتر، مساحة، أدوات طبية، صناعيّة)
o     علوم، رياضيات، فيزياء، كيمياء
o     معلوماتية، علوم الحاسوب وتطبيقاته
o     صيدلة، طب، تغذية، علوم مختبرية
o     دبلوم تربية، تعليم اللغة الإنكليزية، ترجمة، اللغة الإنكليزية وآدابها
o     علم نفس، شريعة إسلامية
o      إذاعة وتلفزيون، تصميم وديكور
o     إدارة، علاقات عامة، محاسبة
من الملفت للنظر أنّ 53.8% من إجمالي المشاركين اختار تخصّصه بدافع الشّغف، أمّا النسبة المتبقية فتراوحت العوامل المؤثرة في قرارهم بين أسباب مجتمعية، أسباب مالية، توفّر فرص العمل، وضغط الأهل. الأمر الذي يدلّ على عدم توافق ميول نصف الطلاب مع التخصص الذي اختاروه ليكملوا حياتهم فيه علماً وعملاً. لكنّ الإجابات على السّؤالين التاليين أبدت بعض التّعارض مع هذه النتيجة:

نعم
لا
هل أنت راضٍ عن تخصّصك الجامعي؟
82%
18%
هل تختار تخصّصك مجدداً لو سنحت لك الفرصة بإعادة الاختيار؟
60%
40%

هذه النّسب تعني أنّ معظم الطّلاب متوافقون مع ذواتهم حتّى وإن كان دافعهم غير حبّ المجال الذي انخرطوا فيه. لكنّ شغفهم بمجالات أخرى يجعل 40% منهم يفكّرون في عدم اختيار وضعهم الحالي لو قُدّرت لهم العودة بالزمن. كما ويُلقي 82.9% منهم باللوم على قصور عمليّة التّوعية بالمجالات والتخصصات (مستند 1 )، ويوافق 95.2% منهم على دور المجتمع السّلبي في التأثير على هذا القرار(مستند 2 ).
1: هل التّوعية حول التخصصات الجامعية قاصرة عن تعريف الطلاب بالتوجهات التي تتناسب مع قدراتهم ورغباتهم؟

2: هل تعتقد أنّ المجتمع يؤثّر سلباً على اختيار التخصص الجامعي للطالب؟

وقدّم المشتركون اقتراحاتٍ لتوجيه الطّلاب بشكل فعّال نحو التخصصات التي تناسبهم، استناداً إلى المشكلات التي واجهتهم وخبرتهم في الحياة الجامعية. وتتلخص أهم المقترحات بالنّقاط التالية:
-       الاطلاع على المادة الدراسية للتخصص الذي يريدون، لمعرفة مدى توافقه مع قدراتهم ورغباتهم
-       اختيار التخصص الذي يستطيعون تمضية بقية حياتهم بالعمل فيه
-        اختيار ما يتوافق مع كلا الأمرين: الشغف، وطلب سوق العمل
-       اختيار ما يحبّون كي يكون تخصصهم بيئة صالحة للإبداع
-       محاولة تجربة العمل بالتخصص أو الاطلاع على عاملين في مجاله قبل الشروع بدراسته
-       العمل بدوام جزئي قبل المرحلة الجامعية في التخصص المرغوب فيه لمعاينة مجال العمل الحقيقي
-       تجاهل القاعدة النّمطيّة السّائدة التي ترفع من شأن تخصصات وتحطّ من شأن أخرى (كتفضيل الطب والصيدلة والهندسة على غيرها)
-       اختيار ما يجد فيه الطالب نفسه، لا ما يجده المجتمع مناسباً
-       فرص العمل موجودة، لكنّ للمتميّزين الحظّ الأوفر منها، لذا يجب العمل بجدّيّة وإتقان للوصول إلى الهدف المرجوّ
-       استشارة متخصصين في عدّة مجالات كي يتمّ الاطلاع على أكثر الخيارات المتاحة
-       توعية الأهل لدورهم الخطير في التأثير على سير حياة أبنائهم، وتوجيههم نحو الطّريقة البنّاءة للتعامل معهم في هذا الموقف

أمّا بالنّسبة لما يودّون تغييره في واقعهم الجامعيّ، فركّز غالبيتهم على وجوب تفعيل الجانب التّطبيقي بعيداً عن نمطيّة التّلقين والحفظ، كالقيام بورش عمل وزيادة فترات تدريب في مجال تخصصهم. كما تمنّى البعض لو يخفّ التّركيز على الامتحانات وتزيد في المقابل حصّة المشاريع والعمل الجماعيّ من العلامة النّهائيّة التي تشكّل مصدر القلق الأكبر للطالب الجامعي. وأوضح آخرون غياب التنسيق بين الجامعات والمؤسسات غالباً، الأمر الذي يشكل عائقاً أمام الخريجين الجدد للانخراط في سوق العمل. أمّا بالنسبة للخريجين بدرجة البكالوريوس، فيرى البعض منهم أنّ تحديد المسار الأكاديمي لما بعد هذه الدرجة يجب أن يوضع نُصبَ أعينهم من البداية، بتوجيه من الجامعات، كي لا يقف تقدّمهم عند هذه النّقطة.

وبين من ما زال يُعطي أذنه للمجتمع ويتغافل عن ما يريده قلبه قبل أن يخطو خطوته الأولى، ومن سبق وأخطأ الاختيار فأصبح رهينة لوقتٍ وكلفة ضائعتين، عاملٌ مشترك: غلطةٌ لا ينفع لِتفادي نتائجها الاعتذار..!

حنان فرحات
3-11-2016

Oct 2, 2016

ما قبل النقطة الأخيرة

توقعت أن لا أغفو في الليلة الأولى لي في السكن الجامعي.. لكنني من فرط التعب نمت باكرا جدا.. هذا الأمر الذي خططت لأن أكتبه قبل أسبوعين من حصوله بدا تافهاً في لحظاته الأخيرة..
ثم تذكرت المرة الأولى التي حاولت أن أنام فيها في غير منزلنا.. وتذكرت المرة الأولى التي ذهبت فيها إلى الجامعة.. كان كل شيء غريبا، أو بوصف أدقّ: ضائعاً. ثم حين حان وقت العودة إلى المنزل، بدا تمييز الحافلة التي يجب أن أستقلها أمرا مستحيلاً من بين عشرات الحافلات المصطفة في الموقف.. من هناك عرّجتُ إلى المرة الأولى التي طهوتُ فيها.. يومها لم يأكل والدي مما طهوت لأنه كان مضطرا للذهاب إلى طرابلس.. وفي المرة الأولى التي طهوت فيها  ال"تنيتنة"، أكلت وأخي نصف ما في القِدر، ثم حين جاء البقية تبين أن ما بقي كان محروقاً ملتصقاً في قعر القِدر..
المرة الأولى التي قرأت فيها كتاباً عن وعي كان في أدب السجون من وجهة نظر ملحد، وفي المرة الأولى التي اشتريت فيها مجموعة كاملة لأحد الكُتّاب لم أعد أجد وقتاً لقراءتها.. أما المرة الأولى التي كتبتُ فيها فكانت إثر حلم، وأما الحلم الأول الذي لم أنسَ قط، فأعاد نفسه أكثر من مرّة ولم أفهم مغزاه بعد..
في المرة الأولى التي استقلّيت فيها النقل العمومي في العاصمة، دفعت ضعف ما يجب حتى وصلتُ لوُجهتي.. وفي المرة الأولى التي علّمتُ فيها، بدا الأمر أقرب لنُكتة.. كأنني في لحظة كبُرت.
المرة الأولى التي سمعت فيها اسم أخواتي، المرة الأولى التي اخترت فيها ثيابي بنفسي، المرة الأولى التي أكلت فيها من غير مساعدة.. المرة الأولى التي صرخت فيها أني لا أريد الذهاب الى المدرسة.. المرة الأولى التي انتصرت فيها لرأيي، والمرة الأولى التي حِدت فيها عن مبادئي.. كلها خيالات لا تبتعد كثيرا.. ثم تعود فجأة حين أكون في أوج انشغالي..
ثم دعك مني.. هل تنسى المرة الأولى التي تسارعت فيها دقات قلبك؟ والمرة الأولى التي فقدت فيها عزيزاً؟ والنفَس الأول الذي ابتلعته عند وصولك عتبة الحياة؟.. كل هذه أشياء لها طعم مختلف. صعب أن تنسى يوم تغيرت عاداتك الغذائية بعد لقاءك بتوأم روحك، أو لهجتك حين أمضيت وقتا أكثر مع صديق، أو ضحكتك حين لاقيت أحباءك.. حين كتبت ذاتك.. حين بكيت لوحدك.. حين فقدت شيئا نفيساً.. حين فهمت فكراً أو سمعت نقداً.. حين أفرحت طفلاً.. حين أزعجت شخصاً دون قصد..
المرة الأولى التي فيها تسافر، والمرة الأولى التي تكون فيها السائق، والمرة الأولى التي تدرك فيها أنك تحب هذا الشيء أو ذاك.. الرقم الأول الذي حُفظ في هاتفك.. المشروع الأول الذي حلمت بتحقيقه.. الصديق الأول الذي خسرت.. الخيبة الأولى التي واجهت.. التربيتة الأولى التي تلقيت.. المعلم الأول.. الحرف الأول.. كلها أشياء تذوب عند النقطة الأخيرة، لكنها لا تموت إن سعيت أنت لأن لا تموت.
حنان فرحات

Jul 25, 2016

The Cure for Sins & Sicknesses

Abstract--This term paper defines Fasting from different perspectives, and emphasizes on it from the point of view of Islam. In addition, it spots the light on “IF”, Intermittent Fasting, which is a dietary habit followed by non-Muslims, but is very similar to the Fasting litigated in Islam. It compares its benefits and plans to the conditions of Islamic fasting based on personal experiences of non-Muslims.  

Keywords: Fasting, Islam, Intermittent Fasting, IF, Grazing, Food Habits. 

Link to Download: